متلازمة انتظار بداية الحياة
أنا لي فوق عشر سنين أتعامل مع حياتي وكأنها فترة مؤقتة، وكأن الحياة الحقيقية لسه ما بدأت، وكأني منتظر شيء كبير بيحصل... وأنا نفسي ما أعرف إيش هو.
كنت أحسب إنه لما يكتمل كل شيء معي، وقتها بس أقدر أعيش.
لكن النسخة الكاملة ذي ما كانتش تقرب، لأنها أصلاً ما بتجي جاهزة.
وفي لحظة استوعبت حاجة غيّرت نظرتي كلها: الحياة ما فيها زر اسمه "ابدأ". وإذا جلست تنتظر، بتقضي عمرك كله تنتظر.
ومن يومها قلت: بكفي تأجيل. وبتحرك حتى لو ما كنت جاهز. حتى لو كنت خايف.
ومن وقتها حسيت إن حياتي بدأت تتغير.
كنت دايم أقول: بعدها باشتغل شغل أحسن، بعدها بجسمي يصير أحسن، بعدها برتاح نفسياً، بعدها بعيش الحياة اللي أحلم بها.
وكل يوم أقول: "قريب... قريب".
لكن الحقيقة؟ أنا ما كنت أنتظر حياتي... أنا كنت أهرب منها.
في داخلي كان فيه خوف من الفشل. فكنت أقول لنفسي: "لسه ما وصل الوقت... لسه ما خسرت شيء."
وعقلي كان يقنعني بهالوهم، ويخليني عايش كأني أتفرج على حياتي من بعيد، وأقول: بكرة أعيش... وبعده أعيش.
وزادها إننا نشوف الناس في السوشال ميديا وكأن حياتهم كاملة، ناجحين، وسعداء، وكل شيء عندهم مثالي.
لكن الغلط الحقيقي إنك تظل تتخيل وما تتحرك.
إذا تعبت من الانتظار، وحاسس إنك واقف مكانك، ابدأ بخطوة صغيرة اليوم. لأن التغيير ما يبدأ لما تصير جاهز... التغيير يبدأ لما تقرر تتحمل مسؤولية حياتك وتتحرك، حتى وأنت خايف.
لا تنتظر الحياة تبدأ... عِشها من الآن.