.العشم هل هو سبب أحزاننا؟

العَشَم حاجة جميلة إذا كان بحدوده، لكنه إذا زاد عن حده يتحول إلى وجع.

كم مرة قلنا: "كنت معشّم فيه"، أو "ما توقعت منه كذا"، ثم انتهى بنا الحال بزعل وخيبة؟

المشكلة ليست دائمًا في الناس، أحيانًا المشكلة في كمية العشم اللي حطيناها فيهم.

تعشّمنا أن الصديق بيفهمنا بدون ما نشرح، وأن القريب بيوقف معنا بدون ما نطلب، وأن الشخص اللي وقفنا معه مرة بيوقف معنا طول العمر. لكن الحياة علمتنا أن الناس ظروف، وكل واحد يحمل همومه ومسؤولياته.

أحد الحكماء قال:
"طوبى لمن لا يتوقع شيئًا، فلن يُصاب بخيبة أمل."
والمعنى أن كثرة التوقعات هي بداية كثير من الأحزان.

وفي ثقافتنا اليمنية يقولوا:
"لا تعلّق قلبك إلا بالله، فالناس تتغير، ورب الناس لا يتغير."

تخيل أنك ساعدت عشرة أشخاص، وفي يوم احتجت واحدًا منهم ولم يرد على اتصالك. إذا كان عشمك كبيرًا ستقول: "خانني". لكن لو كنت تعلم أن البشر يخطئون وينشغلون ويمرون بظروف، ستلتمس له العذر وتمضي بقلب أخف.

ومثال آخر، أب يعطي أبناءه كل شيء، ثم ينتظر منهم أن يفهموا كل ما في قلبه دون أن يتحدث. وعندما لا يحدث ذلك، يشعر بالخذلان. ليس لأن أبناءه لا يحبونه، ولكن لأن العشم كان أكبر من قدرة الآخرين على التعبير.

تعلم ات تعطي لله .....لانه الرد سيكون منه اولا وليس من الشخص ذاته 

لذا 
هناك فرق بين المحبة والعشم، وبين الثقة والتعلق. أحب الناس، وأحسن إليهم، وكن سندًا لهم، لكن لا تجعل سعادتك معلقة بردة فعلهم.

ولهذا جاء في الحديث اخر 
"ازهد فيما عند الناس يحبك الناس."
أي لا تجعل قلبك متعلقًا بما عندهم أو بما تنتظره منهم.

وأجمل ما يمكن أن يريح القلب:
قلّل عشمك بالناس، وكبّر رجاءك بالله.
فالذي يرجو الله لا يخيب، والذي يبالغ في العشم بالخلق كثيرًا ما يتعب.

وفي النهاية، ليس المطلوب أن نعيش بلا عشم، بل أن يكون عشمنا بعقل، وأن ندرك أن البشر بشر، ينسون ويقصرون ويغيبون، أما الله سبحانه فلا يرد من دعاه ولا يخيّب من رجاه.

خفف توقعاتك من الناس... تعش مرتاح البال، واحفظ محبتك لهم، ولا تجعل خيبة واحدة تمحو عشرة مواقف جميلة.


Enregistrer un commentaire

شكرا لوقتكم واهتمامكم . ان كان لديكم اي تعليق يرجى كتابته في خانة التعليقات لأثراء الموضوع . وشكرا

Plus récente Plus ancienne